أخبار عاجلة
عامل يقتل آخر للخلاف على ملكية هاتف محمول -
السبسى: "علاقتنا بالنهضة انتهت" -
روجر فيدرر: أولمبياد طوكيو خارج حساباتي -
لاعب ليفربول السابق: فيفا سيندم بسبب صلاح -
خاص: الاتحاد يقترب من مكتشف لوكا مودريتش -

تطور في أساليب ترويض الثائرين

رضا محمد طه

رضا محمد طه

حجم الخط: A A A

د. رضا محمد طه

05 يوليه 2018 - 04:23 م

أخبار متعلقة

#
#
#
#

عجيب أمر الإنسان في كل زمان ومكان، فمجرد مشهد أو كلمات قد تغير مزاجه مائة وثمانون درجة للنقيض، خاصة إذا كان غاضباً ثائراً من أوضاع سيئة وقعت عليه تهدد حياته، الأمر المثيرهوهتاف هذا الشخص بحياة من كان السبب في ضيق عيشه ومصائبه والكوارث التي أصابتهم، بل أكثرمن ذلك إستعداده للموت فداءاً له. 

إنفردت "سميراميس" بالملك بعدما دست علي زوجها الملك من قتله، وخلال فترة حكمها،ساءت أحوال رعيتها المعيشية، إضافة إلي الهزائم خلال بعض المعارك التي خاضها جيشها، وفي يوم كانت سميراميس في غرفة زينتها، تنامي إلي سمعها أن أهل عاصمتها ثائرون هائجون، وعلمت أنهم في طريقهم يقصدون قصرها لمحاصرته ومهاجمته، لكن تفتق ذهنها عن فكرة شيطانية إستغلت فيها جمالها الفريد، ولم تفعل سوي أنها خرجت إلي شرفة القصرنصف عارية،وقد إنتشر شعرها الفاحم حول جمسها الفتان، عند تلك اللحظة، سكت الجميع مبهورين هياماً برؤيتها علي هذه الطلة، وكأن علي رؤسهم الطير،ونسوا ما جاءوا لأجله، ثم إنصرفوا يهتفون بحياة ملكتهم  يملأهم الحب والتعلق بها، بل كادوا يعبدونها، ليس هذا فحسب، وإنما كانوا علي إستعداد لمواجهة وملاقاة أصعب الظروف فداءاً لها، بل أكثر من ذلك، فإنهم أقاموا لها تمثالاً بالصورة التي ظهرت بها عليهم، وأصبحت آلهة الجمال عند الأشوريين.

مع  مرور الأيام وتعاقب الأجيال، حدث تطوروتنوع في إسلوب تهدئة وتسكين الجماهير الغاضبة أوالثائرة، سواء من هزائم منيت بها بلادهم أو نتيجة لظروفهم المعيشية الصعبة سواء في ظل حكم ديكتاتوري فاشي أوظالم أو فاشل، والأمثلة كثيرة سواء في البلاد الأوربية أو الشرق أوسطية. في مصر علي سبيل المثال، عقب هزيمة 67، والتي صور قبلها كل من أعوان عبد الناصر والأعلام أنه قادر علي تحطيم العدو بكل سهولة، بل كان البعض يمني نفسه والجماهير من أننا سوف نشرب الشاي في تل أبيب، لكن المفارقة التي لا تتكرركثيراً، هي خروج الناس 9 يونيو مطالبة عبد الناصر بالبقاء، عقب خطاب التنحي والذي ذكر فيه مصطلح نكسة بدلاً من الهزيمة، كما أرجع النكسة إلي مؤامرات وتواطؤ الإستعمار وغيره من المبررات التي يبدو أنها إنطلت علي الناس،لذا خرجت الجماهير تهتف ببقاءه، بدلاًمن محاسبته، وشارك الفن في ذلك حيث غنت أم كلثوم "إبق فأنت الأمل الباقي". لم يقتصر مشهد الهتاف بحياة الزعيم في ظل الهزيمة، بل إمتد للشقيقة السودان، حيث إستقبلته جماهير السودان في أغسطس 67 إستقبال الفاتحين، وذلك خلال حضور الرئيس عبد الناصر قمة الخرطوم.

واحد فبراير 2011 إستخدم الرئيس المخلوع حسني مبارك إسلوب عاطفي لإمتصاص غضب الثائرين وإستدرار عطفهم، وذلك عندما ألقي خطاب إستخدم فيه كل الطرق للتأثير علي الجماهير، منها الأداء الصوتي والحركي، وذكر فيه عدم رغبته في البقاء في الحكم، وانه فخور بإنجازاته وإختتم كلامه بأنه عاشوقاتل ودافع عن أرض الوطن وسيادته،وأنه سوف يموت علي أراضيه. بهذا الكلام نجح مبارك في إحتواء وتهدئة الثائرين،بل إقناعهم بالعودة إلي بيوتهم، بعدما خرجوا ثائرين ضد التمييز والفساد والظلم وغياب الشفافية، وغيرها من مبررات ثورة يناير، ومنها إيضاً شعور الناس بنية مبارك علي توريث إبنه الحكم بعده. ما أطيب قلوب الناس في بعض الأوقات، وما أقساها وشدة سوادها في أوقات أخري.


رضا محمد طه

أخبار متعلقة

#
#
#
#

عجيب أمر الإنسان في كل زمان ومكان، فمجرد مشهد أو كلمات قد تغير مزاجه مائة وثمانون درجة للنقيض، خاصة إذا كان غاضباً ثائراً من أوضاع سيئة وقعت عليه تهدد حياته، الأمر المثيرهوهتاف هذا الشخص بحياة من كان السبب في ضيق عيشه ومصائبه والكوارث التي أصابتهم، بل أكثرمن ذلك إستعداده للموت فداءاً له. 

إنفردت "سميراميس" بالملك بعدما دست علي زوجها الملك من قتله، وخلال فترة حكمها،ساءت أحوال رعيتها المعيشية، إضافة إلي الهزائم خلال بعض المعارك التي خاضها جيشها، وفي يوم كانت سميراميس في غرفة زينتها، تنامي إلي سمعها أن أهل عاصمتها ثائرون هائجون، وعلمت أنهم في طريقهم يقصدون قصرها لمحاصرته ومهاجمته، لكن تفتق ذهنها عن فكرة شيطانية إستغلت فيها جمالها الفريد، ولم تفعل سوي أنها خرجت إلي شرفة القصرنصف عارية،وقد إنتشر شعرها الفاحم حول جمسها الفتان، عند تلك اللحظة، سكت الجميع مبهورين هياماً برؤيتها علي هذه الطلة، وكأن علي رؤسهم الطير،ونسوا ما جاءوا لأجله، ثم إنصرفوا يهتفون بحياة ملكتهم  يملأهم الحب والتعلق بها، بل كادوا يعبدونها، ليس هذا فحسب، وإنما كانوا علي إستعداد لمواجهة وملاقاة أصعب الظروف فداءاً لها، بل أكثر من ذلك، فإنهم أقاموا لها تمثالاً بالصورة التي ظهرت بها عليهم، وأصبحت آلهة الجمال عند الأشوريين.

مع  مرور الأيام وتعاقب الأجيال، حدث تطوروتنوع في إسلوب تهدئة وتسكين الجماهير الغاضبة أوالثائرة، سواء من هزائم منيت بها بلادهم أو نتيجة لظروفهم المعيشية الصعبة سواء في ظل حكم ديكتاتوري فاشي أوظالم أو فاشل، والأمثلة كثيرة سواء في البلاد الأوربية أو الشرق أوسطية. في مصر علي سبيل المثال، عقب هزيمة 67، والتي صور قبلها كل من أعوان عبد الناصر والأعلام أنه قادر علي تحطيم العدو بكل سهولة، بل كان البعض يمني نفسه والجماهير من أننا سوف نشرب الشاي في تل أبيب، لكن المفارقة التي لا تتكرركثيراً، هي خروج الناس 9 يونيو مطالبة عبد الناصر بالبقاء، عقب خطاب التنحي والذي ذكر فيه مصطلح نكسة بدلاً من الهزيمة، كما أرجع النكسة إلي مؤامرات وتواطؤ الإستعمار وغيره من المبررات التي يبدو أنها إنطلت علي الناس،لذا خرجت الجماهير تهتف ببقاءه، بدلاًمن محاسبته، وشارك الفن في ذلك حيث غنت أم كلثوم "إبق فأنت الأمل الباقي". لم يقتصر مشهد الهتاف بحياة الزعيم في ظل الهزيمة، بل إمتد للشقيقة السودان، حيث إستقبلته جماهير السودان في أغسطس 67 إستقبال الفاتحين، وذلك خلال حضور الرئيس عبد الناصر قمة الخرطوم.

واحد فبراير 2011 إستخدم الرئيس المخلوع حسني مبارك إسلوب عاطفي لإمتصاص غضب الثائرين وإستدرار عطفهم، وذلك عندما ألقي خطاب إستخدم فيه كل الطرق للتأثير علي الجماهير، منها الأداء الصوتي والحركي، وذكر فيه عدم رغبته في البقاء في الحكم، وانه فخور بإنجازاته وإختتم كلامه بأنه عاشوقاتل ودافع عن أرض الوطن وسيادته،وأنه سوف يموت علي أراضيه. بهذا الكلام نجح مبارك في إحتواء وتهدئة الثائرين،بل إقناعهم بالعودة إلي بيوتهم، بعدما خرجوا ثائرين ضد التمييز والفساد والظلم وغياب الشفافية، وغيرها من مبررات ثورة يناير، ومنها إيضاً شعور الناس بنية مبارك علي توريث إبنه الحكم بعده. ما أطيب قلوب الناس في بعض الأوقات، وما أقساها وشدة سوادها في أوقات أخري.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الاشتباك مع "الآخر" في رواية " عندما يعتذر الشروق" لهشام فياض